أبي حيان الأندلسي

438

البحر المحيط في التفسير

وجمع البعل : بعول وبعولة ، كفحل وفحولة ، التاء فيه لتأنيث الجمع ولا ينقاس ، فلا يقال : في كعوب جمع كعب كعوبة . الرجل : معروف يجمع على : رجال ، وهو مشتق من الرجلة ، وهي القوة ، يقال : رجل بيّن الرجولة والرجلة ، وهو أرجل الرجلين أي : أقواهما ، وفرس رجيل قوي على المشي ، ومنه : سميت الرجل لقوّتها على المشي ، وارتجل الكلام قوي عليه ، وترجل النهار قوي ضياؤه ، ويقال : رجل ورجلة ، كما قالوا : امرؤ وامرأة ، وكتبت من خط أستاذنا أبي جعفر بن الزبير رحمه اللّه تعالى : كل جار ظل مغتبطا * غير جيراني بني جبله هتكوا جيب فتاتهم * لم يبالوا حرمة الرجلة الدرجة : المنزلة ، وأصله من درجت الشيء وأدرجته : طويته ، ودرج القوم فنوا ، وأدرجهم اللّه فهو كطي الشيء منزلة منزلة والدرجة المنزلة من منازل الطي ، ومنه الدرجة التي يرتقى إليها . الإمساك : للشيء حبسه ، ومنه اسمان : مسك ومساك ، يقال : إنه لذو مسك ومساك إذا كان بخيلا ، وفيه مسكة من خير أي : قوة ، وتماسك ومسيك بيّن المساكة . التسريح : الإرسال ، وسرح الشعر خلص بعضه من بعض ، والماشية أرسلها لترعى ، والسرح الماشية ، وناقة مسرح سهلة المسير لانطلاقها فيه . وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ قال ابن عباس : نزلت في عبد اللّه بن رواحة وختنه بشير بن النعمان ، كان بينهما شيء ، فحلف عبد اللّه أن لا يدخل عليه ولا يكلمه ولا يصلح بينه وبين زوجته ، وجعل يقول : حلفت باللّه ، فلا يحل لي إلّا برّ يميني . وقال الربيع : نزلت في الرجل يحلف أن لا يصل رحمه ولا يصلح بين الناس ؛ وقال ابن جريج : في أبي بكر حين حلف لا ينفق على مسطح حين تكلم في الإفك ، وقال المقاتلان ابن حيان وابن سليمان : حلف لا ينفق على ابنه عبد الرحمن حتى يسلم ؛ وقيل : حلف أن لا يأكل مع الأضياف حين أخر ولده عنهم العشاء ، وغضب هو على ولده . وقالت عائشة : نزلت في تكرير الأيمان باللّه ، فنهى أن يحلف به برا ، فكيف فاجرا . ومناسبة هذه الآية لما قبلها ، أنه تعالى لما أمر بتقوى باللّه تعالى ، وحذرهم يوم الميعاد ، نهاهم عن ابتذال اسمه ، وجعله معرضا لما يحلفون عليه دائما ، لأن من يتقي